كيف تستعيد نفسك
بعد المَسّ النرجسي خطوة خطوة
إعادة بناء الذات بعد علاقة نرجسية
ليست عودة إلى ما كنت عليه فقط، بل هي ولادة جديدة لنسخة أكثر وعياً وحدوداً. كثير
من الضحايا يعتقدون أن التعافي يعني “أن أنسى” أو “أن أتجاوز”، لكن الحقيقة أن التعافي
الحقيقي يبدأ حين تفهم ما حدث، وتُعيد ترتيب علاقتك بنفسك قبل أي شيء آخر.
هذا الفصل ليس وصفة سحرية، بل مسار واقعي، يمكن السير فيه بالتدرّج، وبحسب قدرة كل
شخص.
أول خطوة في إعادة البناء هي فكّ
الارتباط الداخلي.
حتى بعد
انتهاء العلاقة أو تغيّر شكلها، يبقى صوت النرجسي حاضراً في الداخل: ينتقد، يشكّك،
ويقلّل. التعافي لا يبدأ بإسكاته بالقوة، بل بتمييزه. كل مرة تسمع فيها فكرة قاسية
عن نفسك، اسأل:
هل هذا صوتي
أم صوت تعلّمته؟
هذا السؤال البسيط يخلق مسافة بينك وبين البرمجة السابقة، ويعيد لك حق التفكير
المستقل.
الخطوة الثانية هي إعادة الاتصال
بالجسد.
الجسد كان
ساحة المعركة، وهو أيضاً بوابة التعافي. لا يُطلب منك ممارسة طقوس معقدة، بل أفعال
بسيطة: نوم منتظم قدر الإمكان، تنفّس واعٍ، حركة خفيفة، والانتباه لإشارات التعب.
عندما يتعلم الجسد أنه لم يعد مضطراً للبقاء في وضع الطوارئ، يبدأ بالاسترخاء
تدريجياً. لا تستعجل الشفاء الجسدي، فالجسد يحتاج وقتاً ليصدّق أن الأمان عاد.
الخطوة الثالثة هي إعادة تعريف
الحدود.
كثير من
الضحايا يخلطون بين الطيبة وغياب الحدود. إعادة البناء تعني أن تتعلّم قول “لا”
دون شرح مفرط، وأن تحترم شعورك بالانزعاج كإشارة لا كذنب. ابدأ بحدود صغيرة: وقتك،
طاقتك، حقك في الصمت. الحدود لا تُبنى دفعة واحدة، بل تتقوّى مع كل موقف تحترم فيه
نفسك، حتى لو شعرت بالذنب في البداية. الذنب هنا ليس دليلاً على الخطأ، بل على
التغيير.
الخطوة الرابعة هي استعادة الثقة
بالذات تدريجياً.
الثقة لا
تعود بالشعارات، بل بالتجربة. اختر قرارات صغيرة يمكنك اتخاذها وحدك: ماذا تأكل؟
كيف تقضي وقتك؟ من تقترب منه؟ كل قرار تُنجزه دون استئذان داخلي هو لبنة في بناء
الثقة. لا تحاسب نفسك إن أخطأت، لأن الخطأ جزء من استعادة الحكم الذاتي، وليس
دليلاً على الفشل.
الخطوة الخامسة هي إعادة كتابة
القصة الشخصية.
كثير من
الضحايا يروون قصتهم من موقع اللوم:
لماذا لم
أفهم؟ لماذا بقيت؟ إعادة البناء تتطلب تغيير زاوية السرد: ماذا تعلّمت؟ كيف صمدت؟ ما الذي كشفته
هذه التجربة عن قوتي؟ هذا لا يعني تبرير الأذى، بل استعادة المعنى. الإنسان لا
يتعافى من الألم فقط، بل من فقدان المعنى الذي يتركه خلفه.
الخطوة السادسة هي تنظيف شبكة
العلاقات.
بعد العلاقة
النرجسية، قد تجد نفسك محاطاً بأشخاص يشبهون النمط ذاته، أو يستهينون بتجربتك.
إعادة البناء تعني اختيار من يراك، لا من يكرر الإنكار. ليس المطلوب الانعزال، بل
الانتقاء. وجود شخص واحد آمن، داعم، قد يكون كافياً في هذه المرحلة.
الخطوة السابعة هي التصالح مع
البطء.
التعافي ليس
خطاً مستقيماً. ستشعر أحياناً أنك تقدّمت، ثم تعود خطوة للوراء. هذا طبيعي.
التراجع لا يعني الفشل، بل يعني أن الجرح ما زال يُشفى. القسوة على النفس في هذه
المرحلة تُعيد إنتاج الأذى. اللطف هنا ليس رفاهية، بل ضرورة.
من المهم التأكيد أن إعادة بناء الذات
لا تعني بالضرورة قطع العلاقة فوراً في كل الحالات. بعض الأشخاص لا يستطيعون
المغادرة لأسباب اجتماعية أو عائلية أو اقتصادية. في هذه الحالات، يكون التعافي داخلياً
أولاً:
وعي، حدود
نفسية، تقليل التأثر، وبناء عالم داخلي مستقل. هذا بحد ذاته تحرّر جزئي حقيقي.
إعادة البناء لا تصنع إنساناً بلا ألم،
بل إنساناً قادراً على حماية نفسه. لا تعود كما كنت قبل العلاقة، بل تعود أقرب إلى حقيقتك. أكثر
وضوحاً، أكثر احتراماً لذاتك، وأقل استعداداً للتنازل عن سلامك الداخلي.
التعافي ليس نسيان ما حدث، بل التوقف
عن العيش داخله. كل خطوة صغيرة نحو نفسك هي انتصار. إعادة بناء الذات بعد المَسّ
النرجسي ممكنة، واقعية، وتحدث عندما تقرر أن تكون علاقتك بنفسك هي العلاقة الأهم.
✦ إن شعرتِ أن هذا المقال يصفك، فأنتِ لستِ وحدك
✦ تابعي صفحتنا على إنستغرام وفيسبوك
✦ الوعي أول طريق التعافي
اقرئي ايضا :من الأذى الى المرض إستعادة وعيك وثقتك بنفسك
jakobaoe

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق