كانت "سلمى" كزهرة ربيعية تتفتح، تملأ الحياة بهجةً وجمالاً. حين التقت بـ"فارس"، رأت فيه الأمير الذي طالما حلمت به؛ ساحر الكلمات، آسر القلوب، يمتلك كاريزما طاغية تجذب الأنظار. لم تكن تعلم أن خلف هذا القناع البراق يختبئ وحش النرجسية الذي سيلتهم روحها ببطء وقسوة.
بدأت الحياة الزوجية كحلم وردي، ولكن سرعان ما تبددت الألوان
الزاهية لتكشف عن سواد قاتم. كان فارس يرى سلمى امتداداً لذاته، مرآة تعكس عظمته
المزعومة. كل إنجاز لها كان ينسبه لنفسه، وكل فشل كان يلقيه على عاتقها. كانت
كلماته كسهام مسمومة، تتسلل إلى أعماق روحها، تزرع الشك في قدراتها، وتهز ثقتها
بنفسها. "أنتِ لا تفهمين شيئاً"، "بدوني لا تساوي شيئاً"،
"أنتِ محظوظة بوجودي في حياتك"... عبارات تكررت حتى أصبحت نشيداً يومياً
يتردد في أذنيها.
تحولت سلمى من امرأة واثقة ومشرقة إلى ظل باهت لذاتها.
انعزلت عن صديقاتها وعائلتها، ففارس كان يتقن فن العزل، مصوراً إياهم كأعداء
يغارون من سعادتهما. أصبحت حياتها تدور في فلكه، كل قرار، كل حركة، كل نفس كان يجب
أن يرضيه. كانت تحاول جاهدة أن تكون الزوجة المثالية التي يطلبها، ولكن معاييره
كانت تتغير باستمرار، كسراب لا يمكن الوصول إليه. كلما اقتربت، ابتعد الهدف،
تاركاً إياها منهكة، محطمة.
كانت لحظات الحب والاهتمام نادرة، أشبه بومضات برق في ليل
دامس، تتبعها عواصف من التجاهل والإهانة. كان يتقن فن التلاعب، يجعلها تشعر بالذنب
حتى عندما يكون هو المخطئ. كانت تتوسل إليه أن يراها، أن يسمعها، أن يشعر بها،
ولكن عيناه كانت فارغتين، لا ترى سوى انعكاسه، وأذنيه صماء لا تسمع سوى صدى صوته.
تراكمت الجروح، وتآكلت الروح. أصبحت سلمى تعيش في سجن نفسي،
جدرانه مبنية من الخوف واليأس. فقدت شهيتها للحياة، وأصبحت عيناها تحملان حزناً
عميقاً لا يمكن إخفاؤه. كانت تنظر إلى المرآة فلا تتعرف على نفسها؛ تلك المرأة
المبتسمة التي كانت، اختفت تحت ركام من الألم والقهر. وصلت إلى مرحلة الانكسار،
حيث لم يعد لديها القدرة على المقاومة، أو حتى البكاء. أصبحت كدمية خاوية، تتحرك
بلا روح، تنتظر النهاية التي لا تعلم متى ستأتي.
في تلك اللحظة، عندما شعرت أن كل شيء قد انتهى، وأنها فقدت
نفسها تماماً، لمع بصيص أمل خافت. هل تستسلم لهذا المصير؟ أم تحاول أن تجد القوة
الخفية بداخلها لتنتفض من تحت رماد النرجسية؟ كان القرار صعباً، ولكن صوت خافت في
أعماقها يهمس: "هذه ليست نهايتك يا سلمى، هذه بداية جديدة."
بصيص أمل من الظلام في أحلك لحظات يأسها، عندما كانت روحها تتلاشى تحت وطأة النرجسية، تذكرت سلمى حديثاً عابراً مع صديقة قديمة عن فريق Jakobaoe للدعم النفسي.
كان مجرد اسم، ولكن في تلك اللحظة بدا وكأنه طوق نجاة ألقي إليها من بعيد. بجمع ما تبقى لها من قوة، وبيد مرتعشة، تواصلت معهم. لم تكن تتوقع الكثير، فقد فقدت الأمل في كل شيء، ولكن صوت المستشارة الدافئ على الهاتف كان كبلسم شفى جزءاً صغيراً من جروحها المتراكمة.
رحلة التعافي مع كان فريق Jakobaoe بمثابة النور الذي اخترق عتمة حياتها. لم يقدموا لها مجرد نصائح، بل وضعوا خطة تعافٍ شاملة ومصممة خصيصاً لحالتها، ترتكز على ثلاثة محاور أساسية:
الوعي والفهم: في البداية، ساعدوها على فهم طبيعة العلاقة النرجسية، وكيف أن سلوك فارس لم يكن خطأها، بل اضطراباً نفسياً يعاني منه. هذا الفهم كان بمثابة تحرير لها من قيود الشعور بالذنب والعار التي كبلتها لسنوات. تعلمت أن تتعرف على أنماط التلاعب النرجسي، وكيفية حماية نفسها منها..
إعادة بناء الذات: ركزت الخطة على استعادة سلمى لذاتها المفقودة. شجعوها على استكشاف هواياتها القديمة، والتواصل مع أصدقائها وعائلتها الذين أبعدها فارس عنهم. بدأت بجلسات علاج فردي وجماعي، حيث وجدت مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرها، والاستماع إلى قصص أخرى مشابهة، مما خفف عنها عبء الوحدة. كانت كل خطوة، مهما بدت صغيرة، انتصاراً على الماضي..
وضع الحدود واتخاذ القرار: كانت هذه المرحلة هي الأصعب والأكثر حسمًا. ساعدها الفريق على تعلم كيفية وضع حدود واضحة مع فارس، وكيفية التعامل مع محاولاته المستمرة للتلاعب بها. مع كل جلسة، كانت سلمى تستعيد جزءاً من قوتها المفقودة، وتدرك أن استمرارها في هذه العلاقة يعني استمرار تدميرها لذاتها.
اتخذت قراراً مصيرياً، قراراً لم تكن لتجرؤ عليه من قبل: الانفصال.
فجر جديد لم تكن رحلة الانفصال سهلة، فقد واجهت مقاومة شرسة من فارس، الذي لم يتقبل فكرة فقدان سيطرته. لكن سلمى، المدعومة بفريق Jakobaoe وبقوتها الداخلية المستعادة، صمدت. كانت كل دمعة تسقط منها في تلك الفترة تطهر روحها من سموم الماضي، وكل خطوة تخطوها نحو الاستقلال كانت تعيد إليها جزءاً من كرامتها.
مع مرور الوقت، بدأت ليلى تعيد برمجة حياتها. عادت إلى عملها بشغف متجدد، وأصبحت تقضي وقتاً أطول مع أحبائها. استعادت ضحكتها، وبريق عينيها. لم تنسَ الألم، ولكنه لم يعد يسيطر عليها. أصبح مجرد ذكرى مؤلمة، تذكرها بقوتها وقدرتها على التغلب على المحن.
أصبحت سلمى، بعد أن كانت ضحية، قصة نجاح، ملهمة لكل من يجد نفسه تحت رماد النرجسية، بأن هناك دائماً بصيص أمل، وأن التعافي ممكن، وأن الحياة تستحق أن تعاش بكرامة وحب.
ليس كل طريق للتعافي ينتهي بالانفصال.
أحيانًا تكون النهاية هي استعادة نفسك،
وضع حدود،
وفهم ما يحدث دون إنكار أو تبرير.
بعض النساء يغيّرن حياتهنّ دون أن يغادرن العلاقة.
jakobaoe
إذا شعرتِ أن هذه القصة تشبهك، فلا تتجاهلي الإشارة.
الدعم ليس ضعفًا، بل وعي.
يمكنك الآن حجز استشارة أو الانضمام إلى مجموعة Jakobaoe،
حيث الفهم الحقيقي، والدعم الآمن، والخطوات الواضحة لاستعادة نفسك.
القرار بيدك… لكنك لستِ مضطرة أن تمشي هذا الطريق وحدك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق